أحمد بن محمد القسطلاني

255

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المتوفى سنة عشر ومائتين ( قال : حدّثنا إسرائيل ) بن يونس بن إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي الثقة المتكلم فيه بلا حجة من الطبقة السابعة المتوفى سنة ستين أو بعدها ومائة ( عن عاصم ) أي ابن سليمان الأحول البصري الثقة ، المتوفى سنة اثنتين وأربعين ومائة ( عن ابن سيرين ) محمد أنه ( قال ) : ( قلت لعبيدة ) بفتح العين وكسر الموحدة آخرها هاء ابن عمرو أو ابن قيس بن عمرو السلماني بفتح السين وسكون اللام الكوفي أحد كبار التابعين المخضرمين أسلم قبل وفاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يره ، المتوفى سنة اثنتين وسبعين ومقول قول ابن سيرين لعبيدة ( عندنا ) شيء ( من شعر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصبناه ) أي حصل لنا ( من قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة ( أنس أو من قبل أهل أنس ) هو ابن مالك ، ووجه حصوله لابن سيرين أن سيرين والد محمد كان مولى لأنس بن مالك ، وكان أنس بن مالك ربيبًا لأبي طلحة وهو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطاه لأبي طلحة رضي الله عنه كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الحديث الآتي ( فقال ) عبيدة : ( لأن تكون عندي شعرة ) واحدة ( منه أحب إليّ من الدنيا وما فيها ) من متاعها . وفي رواية الإسماعيلي : أحبّ إليّ من كل صفراء وبيضاء ، ولام لأن تكون لام الابتداء للتأكيد وأن مصدرية أي كون شعرة ، وأحب خبر لأن تكون وتكون ناقصة ، ويحتمل أن تكون تامة . فإن قلت : ما وجه الدلالة من الحديث على الترجمة ؟ أجيب : بأن ذلك من حفظ أنس لشعر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتمنى عبيدة أن يكون عنده شعرة واحدة منه لطهارته وشرفه ، فدلّ ذلك على أن مطلق الشعر طاهر ، وإذا كان طاهرًا فالماء الذي يغسل به طاهر ، وتعقب بأن شعره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكرم لا يقاس عليه غيره . وأجيب : بأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل ، والأصل عدمها وعورض بما يطول فالله أعلم . وهذا الحديث خماسي ورواته ما بين بصري وكوفي وفيه تابعي عن تابعي والتحديث والعنعنة والقول . 171 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الرحيم ) صاعقة البغدادي ( قال : أخبرنا ) وفي رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي حدّثنا ( سعيد بن سليمان ) الضبي البزار أبو عثمان سعدويه الحافظ الواسطي ، المتوفى سنة خمس وثمانين عن مائة سنة . ( قال : حدّثنا عباد ) بتشديد الموحدة ابن العوام الواسطي أبو سهل ، المتوفى سنة خمس وثمانين ومائة . ( عن ابن عون ) بفتح العين المهملة وآخره نون واسمه عبد الله تابعي سيد قراء زمانه ( عن ابن سيرين ) محمد ( عن أنس ) وللأصيلي زيادة ابن مالك . ( أن رسول الله ) وفي رواية أبي ذر أن النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما حلق رأسه ) في حجة الوداع أي أمر الحلاق فحلقه فأضاف الفعل إليه مجازًا ، واختلف في الذي حلق فالصحيح أنه معمر بن عبد الله كما ذكره البخاري رحمه الله ، وقيل : هو خراش بن أمية بمعجمتين والصحيح أن خراشًا كان الحالق بالحديبية ( كان أبو طلحة ) زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري النجاري زوج أم سليم والدة أنس شهد الشاهد كلها ، المتوفى سنة سبعين كأبي هريرة ( أول من أخذ من شعره ) عليه الصلاة والسلام . وهذا الحديث من الخماسيات ، ورواته ما بين تنيسي ومدني وكلهم أئمة أجلاء وفيه الإخبار والتحديث والعنعنة ، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وقال الترمذي : حسن صحيح . 33 م - باب إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا هذا ( باب ) بالتنوين ( إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا ) . 172 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا » . ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( عن مالك ) وللأربعة أخبرنا مالك الإمام ( عن أبي الزناد ) بكسر الزاي عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة ) أنه ( قال ) : ( إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقط لفظ قال لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر : ( قال : إذا شرب الكلب ) أي إذا ولغ الكلب ولو مأذونًا في اتخاذه بطرف لسانه ( في ) وفي رواية من ( إناء أحدكم فليغسله سبعًا ) أي سبع مرات لنجاسته المغلظة واستدلال بعضهم بقوله في إناء أحدكم على عدم تنجس الماء المستنقع إذا